عبد الوهاب الشعراني

391

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( فالجواب ) : نعم بخلاف الترقي بالعمل فلا أعمال لهم يترقون بها كما لا نترقى نحن في الجنة بالأعمال التي نفعلها هناك لزوال التكليف فنحن وإياهم في ذلك سواء في الآخرة . ( فإن قلت ) : فهل ترقينا بالعلوم والأعمال من باب الشرف لنا على غيرنا أو من باب الابتلاء ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : إن ذلك من باب الابتلاء ليبلونا الحق به تعالى لا غير ولم يفهم ذلك من قال : الكامل من البشر أفضل مطلقا من حيث ترقيه ولو علموا أن ذلك ابتلاء ما فضلوا به انتهى . وقال الشيخ في أواخر الباب السابع والستين وثلاثمائة : مما يؤيد قول الأشعرية أن خواص البشر أشرف من غيرهم كون الحق تعالى من حين خلق آدم ما رؤي في المنام قط إلا على صورته لشرفها واستقامتها وكان قبل خلق آدم يتجلى للرائي في المنام في كل صورة في العالم ومن هنا يعلم أن المقصود من العالم كله إنما هو الإنسان الكامل فإن اللّه تعالى لما خلقه كانت حقائقه كلها متبددة في العالم كله فناداها الحق تعالى من جميع العالم فاجتمعت فكان من جميعها الإنسان فهو الخليفة الأعظم وخزانة علم اللّه تعالى انتهى . ( فإن قلت ) : فإذا كان الملك يترقى كالبشر فما معنى قول جبريل وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] ؟ وهل جميع الخلق غير الملك لهم كذلك مقام معلوم أو ذلك خاص بالملك ؟ ( فالجواب ) : نعم لكل مخلوق في علم اللّه تعالى مقام معين مقدر مغيب عن ذلك المخلوق وإليه ينتهي كل شخص بانتهاء نفسه فآخر نفس يتشخص هو مقامه المعلوم الذي يموت عليه ، ولهذا دعوا إلى السلوك فسلكوا علوا بإجابة الدعوة المشروعة وسفلا بإجابة الأمر الإرادي من حيث لا يعلمون إلا بعد وقوع المراد فكل شخص من الثقلين ينتهي في سلوك المقام الذي عين له فمنهم شقي وسعيد فكل مخلوق سواهما فهو في مقامه لم ينزل عنه فلم يحتج أن يؤمر بالسلوك إليه لإقامته فيه سواء كان ذلك ملكا أو حيوانا أو معدنا أو نباتا فهو سعيد عند اللّه تعالى لا شقاء يناله فقد بان لك أن الثقلين داخلان في قول الملائكة وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] واللّه أعلم . واعلم يا أخي أن القول بتفضيل الملائكة على خواص